محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

76

الآداب الشرعية والمنح المرعية

المروذي عن القوم يجتمعون فيقرأ قارىء ويدعون حتى يصبحوا ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال المروذي قال لي أبو عبد الله : كنت أصلي فرأيت إلى جنبي رجلا عليه كساء ومعه نفسان يدعوان فدنوت فدعوت معهم ، فلما قمت رأيت جماعة يدعون فأردت أن أعدل إليهم ولولا مخافة الشهرة لقعدت معهم ، وروى الخلال عنه أنه قال : وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس فيصلوا ويذكروا ما أنعم الله عليهم كما قالت الأنصار وقال في رواية عبد الله ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالوا : لو نظرنا يوما فاجتمعنا فيه فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا وذكر الحديث وفيه أنهم اجتمعوا يوم الجمعة في بيت أسعد ابن زرارة وذبحت لهم شاة وكفتهم ، قال الشيخ تقي الدين فقيد أحمد : الاجتماع على الدعاء إذا لم يتخذ عادة وعن ابن مسعود أنه لما اتخذ أصحابه مكانا يجتمعون فيه للذكر فخرج إليهم فقال : يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو لأنتم على شعبة ضلالة . ومذهب الشافعي والجمهور أنه يستحب الاجتماع لتلاوة القرآن للخبر المشهور ، وقال مالك يكره وتأوله بعض أصحابه . وكان يحيى ابن سعيد القطان إذا قرىء عليه القرآن يسقط إلى الأرض حتى يكاد يذهب عقله ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يبكي وينكر سقوط يحيى ، قال يحيى : قال أحمد في رواية المروذي : لو قدر أن يدفع هذا أحد لدفعه يحيى ، ويأتي في آداب القراءة قبل فصول الطلب وقال عبد الله ما رأيت أبي يبكي قط إلا في حديث توبة كعب . فصل في صفة المحدث الذي يؤخذ عنه قال المروذي : قال أبو عبد الله لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث به ثم قال : صار الحديث به من لا يعرفه واسترجع ، وقال مالك : لا يؤخذ العلم من شيخ له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث وقال الأثرم قال لي أبو عبد الله : الحديث شديد سبحان الله ما أشده أو كما قال ثم قال : يحتاج إلى ضبط وذهن وكلام يشبه هذا ثم قال : ولا سيما إذا أراد أن يخرج منه إلى غيره قال : إذا حدث ، ثم قال : هو ما لم يحدث مستور فإذا حدث خرج منه إلى غيره بدا ما كان فيه ، وكلام نحو هذا ، وعن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز وقال في كتابه : ومر أهل الفقه من جندك فلينشروا ما علمهم الله في مساجدهم ومجالسهم والسلام ، وقال أحمد لابنه عبد الله : أفد أصحاب الحديث وأكرمهم فإن إبراهيم ابن بكر بن عياش لم يكن يفيد أصحاب الحديث ويجفوهم فلم يفلح ، ومشهور عن